عبد الكريم الخطيب

144

التفسير القرآنى للقرآن

ثم يقول جل شأنه : الآيتان : ( 133 - 134 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 133 إلى 134 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) التفسير : الخطاب هنا لبنى إسرائيل ، ليذكروا تلك الوصية التي وصّى بها يعقوب بنيه حين حضرته الوفاة ، وأنه أقامهم على دين اللّه ، دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، وهو دين الإسلام . وإذن فهذا الدين الذي جاء به « محمد » ليس بدعا من الدين ، وإنما هو امتداد لدين إبراهيم ، الذي وصّى به بنيه : إسماعيل وإسحاق ، والذي وصّى به إسحاق يعقوب ، كما وصى به يعقوب بنيه ! وإذن فلم يدّعى بنوا إسرائيل - وهو يعقوب - أنهم على الحقّ وحدهم ؟ وكيف ودينهم هو فرع من أصل هو دين إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ؟ . إن دعوى أنهم المصطفون وحدهم لدين اللّه دعوى باطلة ، إذ ليس إبراهيم لهم وحدهم ، وليس دينهم ميراثا من إبراهيم ، مقصورا على إسرائيل « يعقوب » وحده فإن يكن هذا الدين ميراثا ، فقد ذهب إسماعيل بشطره ، على حين ذهب إسحاق بالشطر الآخر ! .